السيد حسين يوسف مكي العاملي

14

قواعد استنباط الأحكام

استعمال العقل وتعطيله سيأتي البحث فيه في موضوع علم الأصول وتعريفه ، ولكن لأجل ما سبق من اعتماد أهل الاجتهاد والرأي على العقل نذكر بهذه المناسبة ان هؤلاء لادعائهم ان الاحكام المبيّنة في الكتاب والسنة غير وافية بحاجات الناس في كل القضايا والحوادث ، عوّلوا على العقل في الفقه ورفعوا راية الاجتهاد والتزموا بأنه ليس في مورد الاجتهاد حكم شرعي ، وانما الحكم ما أدى اليه نظر المجتهد وعلى هذا الأساس قد تختلف آراء المجتهدين في الموضوع الواحد ، فيكون رأي بعضهم فيه الحرمة ، ورأي الآخر فيه الحلية ، مع أن الموضوع الواحد لا يتحمل حكمين مختلفين من جهة واحدة ، فلا بد ان يكون أحد الحكمين خطأ ، ولكنهم التزموا بالتصويب فجعلوا آراء - المجتهدين مصيبة وان تناقضت وذلك لما ذكرناه من أنهم لا يرون - إذا فقد النص « 1 » - ان للّه تعالى حكما في الواقع ، - قد يصيبه المجتهد ويخطئه - بل الحكم ما أدى اليه نظر المجتهد . فهؤلاء قد اسرفوا في تعويلهم على العقل إلى هذا الحد الذي يكون فيه الفقيه مشرعا للاحكام حيث لا نص ، لان للّه تعالى في كل واقعة حكما ، ودين اللّه لا يصاب بالعقول القاصرة عن ادراك اسرار الاحكام ، وما يبتني عليه من مصالح ومفاسد ، وسوف نتعرض إلى هذا البحث في القياس ، وإلى أقسام التصويب وبيان الوجه في بطلانها في مبحث الإجزاء . وعلى العكس من هؤلاء - أي أهل الاجتهاد والرأي والقياس - فئات أخرى من السنة والشيعة عطلوا العقل وألغوا احكامه ، كالظاهرية

--> ( 1 ) راجع كلام الغزالي في التصويب ص 109 ج 2 من كتابه المستصفى .